السيد عبد الله شبر

432

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعُدتَ حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عينٌ لا تراك ولا تزال عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً - إلى أن قال - : « إلهي ، حقّقني بحقائق القرب ، واسلك بي مسالك أهل الجذب » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار والآثار . وثانيهما : أنّ الأشياء في الشهود العلمي والعالم العقلي موجودة بالوجود الحقيقي الذي هو عين ذات الباري ، وأمّا بحسب الوجود الخارجي والشهود العيني فمباينة له ومغايرة لذاته ، كما ذهب إليه بعض المحقّقين كابن جمهور الأحسائي والمحقّق الطوسي في رسالة ( العلم ) والمحقّق الخَضَري ونظائرهم ، واستدلّوا عليه بالبرهان القائم على أنّ الواجب تعالى كان عالماً في الأزل بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، ولمّا كان العلم من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة فالعلم الحاصل بالفعل يقتضي معلوماً حاصلًا بالفعل ، والأشياء لم تكن بأعينها الخارجيّة موجودة في الأزل ، فلابدّ أن تكون موجودة في أصل الذات بوجود الذات في الشهود العلمي ، وذلك لأنّ علمه تعالى إمّا حصوليّ أو حضوريّ : لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّه إمّا أن يكون بحصول الصور القائمة بذاته تعالى - كما ذهب إليه ابن كما ليس الملطي - فيلزم كون ذاته تعالى محلّاً للحوادث ، أو تعدّد القديم وكونه محلًا للكثرة ، أو تكون قائمة بجواهر أخرى - كما ذهب إليه ساليس الملطي واختاره الشيخ الرئيس في إشاراته - فيلزم تعدّد القديم أو حدوث علمه تعالى ، أو قائمة بذاتها كما حقّق في محلّه . ويرد على الكلّ افتقاره تعالى في الصفة الكماليّة إلى الغير ، وكونه جاهلًا قبل خلق الصور والجواهر والتسلسل فيهما ، أو كونه موجباً بالنسبة إليهما ، وعدم كون علمه تعالى عين ذاته ، وغير ذلك من المفاسد . وأمّا الثاني فلا يخلو أن تكون حاضرة بذواتها العينيّة ، والمفروض أنّها حادثة فيما لا يزال في كلّ وقت معيّن ، وهو بديهيّ البطلان ، أو بذواتها الذهنيّة ، ولا ذهن سوى ذاته تعالى ، فيلزم أن تكون موجودة في ذاته بوجودات ظلّيّة مثاليّة هي عين وجود

--> ( 1 ) . إقبال الأعمال ، ص 349 ؛ بحار الأنوار ، ج 95 ، ص 226 .